عبد الملك الجويني

130

نهاية المطلب في دراية المذهب

الإطلاق مع النفي للفور ، فإن [ حَمَل ] ( 1 ) المطلقَ على التراخي بالتأويل الذي ذكرناه ، ففي قبول ما جاء به في الظاهر وجهان . وهذا الذي قاله حسنٌ ، ملتحق بمتن المذهب ؛ لما فيه من الاحتمال . ثم شبَّب في مساق كلامه بشيء ، فقال : إذا قال الرجل لامرأته : إن أعطيتني ألفاً ، فأنت طالق . ثم قال : أردت متى أعطيتني ، فيحتمل أن يُقبل ذلك . وهذا عندنا يجب ألا يُتردد فيه ؛ فإنه فيما يبديه موسّعٌ للطلاق ، وكل ما يقبل التديين فيه ، فإذا قاله الرجل وهو عليه ( 2 ) فيقبل ، ولكن يتطرق إليه أنه قد يقصد استحقاق العوض المتراخي ؛ فيجب أن يقال : إن وافقته المرأة في تصديقه ، استحقَّ العوض ، وإن أبت وقد أتت بالعوض في زمانٍ متراخٍ ، فهذا الآن محتمل . وقد نجز الكلام على ( إن ) و ( إذا ) و ( متى ) و ( متى ما ) و ( مهما ) في النفي والإثبات ، مع العوض ومن غير عوض . ويلتحق ( بمتى ) و ( متى ما ) و ( مهما ) قولك : أيّ وقتٍ ، وأي حين ، وأي زمانٍ ، فهذه الألفاظ بمثابة قولك : ( متى ) في كل تفصيل . وقد نجز بنجاز هذا ركنٌ واحد من مضمون الفصلِ المعقود ، وقد بيّنا أن مضمونه ثلاثة أركان . وهذا الذي مضى ركن . 9065 - الركن الثاني في تفصيل القول في المدخول بها وغير المدخول بها في الأغراض التي نُجريها ، فإذا قال لامرأته المدخول بها : إن طلقتك ، فأنت طالق ، أو إذا طلقتك ، أو متى ، فإذا طلقها ، انتجز ما نجزه ، ووقع الطلاق الذي علَّقه بالتطليق ؛ إذ قال : إن طلقتك ، فأنت طالق . 9066 - ثم هذه الألفاظ ، وهي ( إن ) و ( إذا ) و ( متى ) و ( متى ما ) و ( مهما ) ليس فيها اقتضاء التكرار ، وإنما فيها عموم [ الزمن ] ( 3 ) ، ثم اليمين تنحل بمرة واحدة ،

--> ( 1 ) في الأصل : حمله . ( 2 ) كذا . والسياق واضح على أية حال . ( 3 ) في الأصل : الزمنه .